لاهاي 4/8/ 2026 تدين منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان ومقرها لاهاي بهولندا إقرار كنيست الاحتلال الإسرائيلي قانوناً يجيز تنفيذ الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تكفل حياة الأسرى وحمايتهم وتضمن حقوقهم الإنسانية الأساسية. وفوق ما يعانيه أكثر من 9300 فلسطيني، بينهم 350 طفلا و66 سيدة، يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي من تعذيب وتنكيل وتجويع وإهانات ومساس بكرامتهم الإنسانية، فإن حياة الأسرى اللاحقين بما فيهم الأطفال والنساء في خطر حقيقي، ما لم يسارع المجتمع الدولي لمنع تنفيذ هذا القانون العنصري. إن صدور مثل هذا القانون يعدّ تصعيدا خطيرا وسابقة تشريعية تجسّد سياسة الإبادة التي ينتهجها الاحتلال بحق الفلسطينيين، ويكرس إرهاب الدولة القائمة على أساس ديني عنصري. إن إقرار هذا القانون يعد إصرار إسرائيلي واضح على تكريس السياسة الممنهجة للتمييز والعنصرية كونه موجهاً ضد الفلسطينيين، ولا يشمل الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم جنائية جسيمة بحق الفلسطينيين. كما أنه نصاً وشكلاً ومضموناً يؤكد على التوجه الوحشي لدى المشرّعين ومن يقف وراء القانون، بل إنه يعد تجسيدا بشعا لنظام التمييز العنصري (أبارتايد) بنسخته الإسرائيلية. ورغم أن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، لا يتمتع بأثر رجعي، بل يبدأ نفاده منذ تاريخ إقراره، إلا أن خطورته تؤسس لاستباحة أرواح الأسرى اللاحقين بشكل مفرط. وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق يوم الاثنين 30 مارس/آذار 2026 على قانون يسمح بتنفيذ عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين بمجرد اتهامهم بتنفيذ هجمات أو التخطيط لها. وينص الإطار العام لمشروع هذا القانون على أن كل شخص "يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبِنيّة إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد". إلا أنه فيما يخص الفلسطينيين سكان الضفة الغربية ينص على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها "عمل إرهابي". وبهذه الصيغة، يمكن لسلطات الاحتلال الإسرائيلي تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطناً إسرائيلياً، دون السماح بتطبيقها على أي إسرائيلي يقتل فلسطينيا. كما أن منظومة القضاء العسكري التي يفرضها الاحتلال في الأراضي المحتلة، تفرض الإعدام على القتل المصنف "عملاً إرهابياً" دون طلب من النيابة. إضافة لذلك يفرض القانون الاسرائيلي عقوبة الإعدام شنقا في المحاكم المدنية بتهمة "القتل المتعمّد بقصد نفي وجود دولة إسرائيل"، وبينما يمنح المتورطين في تنفيذ الإعدامات حصانة من أي مساءلة قانونية، فإنه يقيّد حق المحكومين من الوصول للمحامين وكذلك من الزيارات العائلية. وأخطر من ذلك أن هذا القانون يحظر استبدال عقوبة الإعدام أو تخفيفها، بل انه يوجب تنفيذها خلال 90 يوما من صدور الحكم. إن رايتس رادار تؤيد الالتماس العاجل الذي تقدمت به منظمات قانونية وفي مقدمتها (مركز عدالة) الحقوقي الفلسطيني إلى المحكمة العليا، وهي أعلى هيئة قضائية في (إسرائيل)، وذلك للمطالبة بإلغاء القانون "لكونه ينطوي على سلب مطلق للحق في الحياة، ويفرض عقوبة قاسية وغير إنسانية على المدانين بموجبه". ودعت لاستغلال الفرصة الزمنية التي حددتها المحكمة العليا الإسرائيلية زمنياً بحلول 24 مايو/ أيار المقبل كموعد لتقديم الرد على التماس يطالب بإلغاء قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. مشددة على ضرورة تدخل المجتمع الدولي وفي مقدمتهم المنظمات والهيئات المعنية بحقوق الإنسان لإدانة واستنكار صدور هذا القانون، حماية لأرواح الأسرى الفلسطينيين، واحترام القوانين الدولية. كما دعت الحكومات والهيئات الدولية الى اتخاذ موقف فوري وعاجل، وإلى تحرك حقيقي وفاعل لمنع حكومة الاحتلال الاسرائيلي من المضي في الإقرار النهائي لقانون الإعدام العنصري، الذي سيكون في حال تنفيذه جريمة حرب حقيقية وجريمة ضد الإنسانية يجب إيقافها، بل سيكون وصمة عار تاريخية بحق المجتمع الدولي.
08
ابريل
2026



التعليقات 0
شارك برأيك